مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَبَاعَ مَالَهُ .
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّمَا لَمْ يَتْرُكْ الْغُرَمَاءُ لِمُعَاذٍ حِينَ كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا فَلَّسَ الْحَاكِمُ رَجُلًا ، فَأَصَابَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ عَيْنَ مَالِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ تَرْكَهُ ، وَيَكُونَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُفْلِسَ مَتَى حُجِرَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ سِلْعَتَهُ الَّتِي بَاعَهُ إيَّاهَا بِعَيْنِهَا ، بِالشُّرُوطِ الَّتِي يَذْكُرُهَا ، مَلَكَ فَسْخَ الْبَيْعِ ، وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ .
وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ لَهُ حَقُّ الْإِمْسَاكِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ ، فَلَمَّا سَلَّمَهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْإِمْسَاكِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ بِالْإِفْلَاسِ ، كَالْمُرْتَهِنِ إذَا سَلَّمَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ .
وَلِأَنَّهُ سَاوَى الْغُرَمَاءَ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَيُسَاوِيهِمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، كَسَائِرِهِمْ .
وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ