وَفِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ اخْتِصَارٌ وَتَقْدِيرُهُ: طَلَبُوا الْهِلَالَ ، فَإِنْ رَأَوْهُ صَامُوا ، وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ وَكَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَمْ يَصُومُوا .
فَحَذَفَ بَعْضَ الْكَلَامِ لِلْعِلْمِ بِهِ اخْتِصَارًا .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى الْهِلَالَ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ ، لَزِمَ جَمِيعَ الْبِلَادِ الصَّوْمُ .
وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةٌ قَرِيبَةٌ ، لَا تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ لِأَجْلِهَا كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ ، لَزِمَ أَهْلَهُمَا الصَّوْمُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُعْدٌ ، كَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ ، فَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ .
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِمَا رَوَى كُرَيْبٌ ، قَالَ: قَدِمْت الشَّامَ ، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ ، وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ ؟ قُلْت: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ .
فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْته لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ؟ قُلْت: نَعَمْ ، وَرَآهُ النَّاسُ ، وَصَامُوا ، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لَكِنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ .
فَقُلْت: أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ فَقَالَ: لَا ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .