فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 7845

حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } .

{ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ لَمَّا قَالَ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ } .

وَقَوْلُهُ لِلْآخَرِ لَمَّا قَالَ لَهُ: مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّوْمِ ؟ قَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ .

وَلِأَنَّ

شَهْرَ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْهُ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ ، مِنْ حُلُولِ الدَّيْنِ ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَوُجُوبِ النُّذُورِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، فَيَجِبُ صِيَامُهُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ شَهِدَتْ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، فَيَجِبُ الصَّوْمُ ، كَمَا لَوْ تَقَارَبَتْ الْبُلْدَانُ .

فَأَمَّا حَدِيثُ كُرَيْبٌ فَإِنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ بُقُولِ كُرَيْبٌ وَحْدَهُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وُجُوبُ قَضَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ النَّاسَ إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ ، أَفْطَرُوا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .

قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، أَنَّنَا إنَّمَا قُلْنَا يُفْطِرُونَ إذَا صَامُوا بِشَهَادَتِهِ ، فَيَكُونُ فِطْرُهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى صَوْمِهِمْ بِشَهَادَتِهِ ، وَهَاهُنَا لَمْ يَصُومُوا بِقَوْلِهِ ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْفِطْرِ عَلَيْهِ .

الثَّانِي ، أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ الْوَجْهِ الْآخَرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت