وَإِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ نَخْلَةً أَوْ شَجَرَةً بِعَيْنِهَا ، جَازَ .
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ ؛
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ، أَنَّهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَةَ بُسْتَانٍ ، وَاسْتَثْنَى صَاعًا ، أَوْ آصُعًا ، أَوْ مُدًّا ، أَوْ أَمْدَادًا ، أَوْ بَاعَ صُبْرَةً وَاسْتَثْنَى مِنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمَالِكٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ الثُّنْيَا .
وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لَا بِالْقَدْرِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمُشَاهَدَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يَبْقَى فِي حُكْمِ الْمُشَاهَدَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، وَيُخَالِفُ الْجُزْءَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمُشَاهَدَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِهَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ شَجَرَةً ، أَوْ نَخْلَةً ، وَاسْتَثْنَى أَرْطَالًا مَعْلُومَةً ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ حَائِطًا وَاسْتَثْنَى آصُعًا .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي"شَرْحِهِ": يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجَازُوا اسْتِثْنَاءَ سَوَاقِطِ الشَّاةِ .
وَالصَّحِيحُ ، مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَهَذَا