فهرس الكتاب

الصفحة 6019 من 7845

وَلَا يَنْحَزِرُ ، فَمُنِعَ مِنْ الْوَطْءُ جُمْلَةً ، كَمَا حُرِّمَ الْخَمْرُ لِلسُّكْرِ ، وَحُرِّمَ مِنْهُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ ، لِكَوْنِ السُّكْرِ يَخْتَلِفُ .

وَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِعَارِضٍ ، كَالْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنْفَعَتِهَا ، وَوَطْؤُهَا لَا يُنْقِصُ قِيمَتَهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهَا وَإِنْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهَا أَوْ نَقَصَهَا ، مِثْلَ إنْ افْتَضَّ الْبِكْرَ أَوْ أَفْضَاهَا ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ رَهْنًا مَعَهَا ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ قَضَاءً مِنْ الْحَقِّ ، إنْ لَمْ يَكُنْ حَلَّ .

فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ قَدْ حَلَّ ، جَعَلَهُ قَضَاءً لَا غَيْرُ ؛ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي جَعْلِهِ رَهْنًا .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً ، فَأَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ ، خَرَجَتْ أَيْضًا مِنْ الرَّهْنِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا ، فَتَكُونُ رَهْنًا وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ ، فَأَوْلَدَهَا ، خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حِينَ أَحْبَلَهَا ، كَمَا لَوْ جَرَحَ الْعَبْدَ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ حِينَ جَرَحَهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعَسِّرِ ، إلَّا أَنَّ الْمُوسِرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهَا ، وَالْمُعَسِّرُ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ قِيمَتُهَا ، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعِتْقِ .

وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا كَقَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: لَا يَنْفُذُ الْإِحْبَالُ .

فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ ، فَهُوَ ثَابِتٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ .

وَلَوْ حَلَّ الْحَقُّ وَهِيَ حَامِلٌ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ ، فَإِذَا وَلَدَتْ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا حَتَّى تَسْقِيَ وَلَدَهَا اللِّبَأَ ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْ يُرْضِعُهُ بِيعَتْ ، وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تُرْضِعَهُ ، ثُمَّ يُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ خَاصَّةً ، وَيَثْبُتُ لِلْبَاقِي حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ ، فَإِذَا مَاتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت