فَإِنَّهُ يُرْوَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ } وَلِأَنَّهُ تَغَيَّرَ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ .
فَصْلٌ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعُضْوِ طَاهِرٌ ، كَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَجِينِ ، فَتَغَيَّرَ بِهِ الْمَاءُ وَقْتَ غَسْلِهِ ، لَمْ يَمْنَعْ حُصُولَ الطَّهَارَةِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَغَيُّرٌ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الَّذِي تُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلِّهَا .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَمَا سَقَطَ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ يَسِيرًا فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى يُنْسَبَ الْمَاءُ إلَيْهِ تُوُضِّئَ بِهِ )
قَوْلُهُ:"مِمَّا ذَكَرْنَا"، يَعْنِي الْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصَ وَالْوَرْدَ وَالزَّعْفَرَانَ وَغَيْرَهُ ، يَعْنِي مِنْ الطَّاهِرَاتِ سِوَاهُ .
وَقَوْلُهُ:"حَتَّى يُنْسَبَ الْمَاءُ إلَيْهِ"أَيْ: يُضَافَ إلَيْهِ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا ، وَاعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ فِي الرَّائِحَةِ ، دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الصِّفَاتِ ؛ لِأَنَّ لَهَا سِرَايَةً وَنُفُوذًا ، فَإِنَّهَا تَحْصُلُ عَنْ مُجَاوَرَةٍ تَارَةً ، وَعَنْ مُخَالَطَةٍ أُخْرَى ، فَاعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ فِيهَا لِيُعْلَمَ أَنَّهَا عَنْ مُخَالَطَةٍ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، ذَهَبَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الرَّائِحَةِ وَاللَّوْنِ وَالطَّعْمِ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْمَاءِ ، فَأَشْبَهَتْ اللَّوْنَ وَالطَّعْمَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الرَّائِحَةِ وَاللَّوْنِ وَالطَّعْمِ ، فَإِنْ عُفِيَ عَنْ الْيَسِيرِ فِي بَعْضِهَا