فهرس الكتاب

الصفحة 7705 من 7845

بِالْإِحْيَاءِ .

نَقَلَهَا صَالِحٌ وَغَيْرُهُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ؛ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّهَا أَرْضٌ مَوَاتٌ ، لَا حَقَّ فِيهَا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، أَشْبَهَتْ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكُ مَالِكٍ ، وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَهِيَ كَلُقَطَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَارِ الْكُفْرِ ، فَهِيَ كَالرِّكَازِ .

فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَا بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ ؛ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّ عَامِرَ دَارِ الْحَرْبِ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ ، فَأَمَّا مَا عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ، فَهُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا مِلْكُ كَافِرٍ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ ، فَأَشْبَهَ دِيَارَ عَادٍ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } وَلِأَنَّ الرِّكَازَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَيَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ ، فَهَذَا أَوْلَى .

قُلْنَا: قَوْلُهُ:"عَادِيُّ الْأَرْضِ".

يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ مِلْكُهُ ، وَمَضَتْ عَلَيْهِ الْأَزْمَانُ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لِمَالِكِهِ .

فَأَمَّا مَا قَرُبَ مِلْكُهُ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ مَالِكًا بَاقِيًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ، فَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يُمْلَكُ .

عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

وَأَمَّا الرِّكَازُ ، فَإِنَّهُ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ لُقَطَةَ دَارِ الْإِسْلَامِ تُمْلَكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ .

فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي الْإِحْيَاءِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .

قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي } .

فَجَمَعَ الْمَوَتَانَ ، وَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ .

وَلِأَنَّ مَوَتَانَ الدَّارِ مِنْ حُقُوقِهَا ، وَالدَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ مَوَاتُهَا لَهُمْ ، كَمَرَافِقِ الْمَمْلُوكِ وَلَنَا عُمُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت