فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 7845

وَصَلَّى آخَرُ لِعُذْرٍ ، جَازَ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَلَوْ خَطَبَ أَمِيرٌ ، فَعُزِلَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ .

نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْعُذْرِ ، فَفِي الْخُطْبَةِ مَعَ الصَّلَاةِ أَوْلَى .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، فَقَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُعْجِبُنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .

فَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا ، وَقَدْ قَالَ: { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .

وَلِأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ .

وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ ، فَأَشْبَهَتَا صَلَاتَيْنِ .

وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، يُشْتَرَطُ ذَلِكَ .

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَامٌ فِي الْجُمُعَةِ ، فَاشْتُرِطَ حُضُورُهُ الْخُطْبَةَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا يُشْتَرَطُ .

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ ، فَجَازَ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا .

كَمَا لَوْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ لِعُذْرٍ وَلَا غَيْرِهِ .

قَالَ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، فِي الْإِمَامِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ مَا خَطَبَ ، فَقَدَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ: لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ إلَّا أَرْبَعًا ، إلَّا أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ .

فَصْلٌ: وَمِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ يَقْصِدَ الْخَطِيبُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي سَمَاعِ النَّاسِ ، وَأَعْدَلُ بَيْنَهُمْ ، فَإِنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ إلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ لَأَعْرَضَ عَنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، وَلَوْ خَالَفَ هَذَا ، وَاسْتَدْبَرَ النَّاسَ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، صَحَّتْ الْخُطْبَةُ ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذَّنَ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ الْقِبْلَةَ .

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ ؛ لِيُسْمِعَ النَّاسَ .

قَالَ جَابِرٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ ، وَعَلَا صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت