كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ .
وَيُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْخُطْبَةِ ؛ لِمَا رَوَى عَمَّارٌ ، قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ } .
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ: { كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا ، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا } ، رَوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا مُسْلِمٌ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إنَّمَا هِيَ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْسٍ ، أَوْ سَيْفٍ ، أَوْ عَصًا ؛ لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ قَالَ: وَفَدْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَمْنَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ خَفِيفَاتٍ مُبَارَكَاتٍ .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ