الْحُكْمِ بِحَالِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ رُشْدِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ بَعْدَ فَكَّ الْحَجْرِ عَنْهُ ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ نُفُوذِ إقْرَارِهِ فِي الْحَالِ ، إنَّمَا ثَبَتَ لِحِفْظِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ ، فَلَوْ نَفَذَ بَعْدَ فَكَّ الْحَجْرِ ، لَمْ يُفِدْ إلَّا تَأْخِيرَ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إلَى أَكْمَلِ حَالَتَيْهِ .
وَفَارَقَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ الْمَانِعَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ بِمَالِهِ ، فَيَزُولُ الْمَانِعُ بِزَوَالِ الْحَقِّ عَنْ مَالِهِ ، فَيَثْبُتُ مُقْتَضَى إقْرَارِهِ .
وَفِي مَسْأَلَتِنَا انْتَفَى الْحُكْمُ لِخَلَلٍ فِي الْإِقْرَارِ .
فَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ سَبَبًا ، وَبِزَوَالِ الْحَجْرِ لَمْ يَكْمُلْ السَّبَبُ ، فَلَا يَثْبُتُ
الْحُكْمُ مَعَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ ، كَمَا لَمْ يَثْبُتْ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ .
وَلِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ يَمْنَعْ تَصَرُّفَهُمْ فِي ذِمَمِهِمْ فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُ إقْرَارِهِمْ فِي ذِمَمِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِمْ ، بِأَنْ يَلْزَمَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ حَقِّ غَيْرِهِمْ وَالْحَجْرُ هَاهُنَا لِحَظِّ نَفْسِهِ ، مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ عَقْلِهِ ، وَسُوءِ تَصَرُّفِهِ ، وَلَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ إلَّا بِإِبْطَالِ إقْرَارِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
فَأَمَّا صِحَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ عَلِمَ صِحَّةَ مَا أَقَرَّ بِهِ ، كَدَيْنٍ لَزِمَهُ مِنْ جِنَايَةٍ ، أَوْ دَيْنٍ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا ، فَلَزِمَهُ أَدَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ .
وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَ إقْرَارِهِ ، مِثْلُ أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، أَوْ بِجِنَايَةٍ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ ، أَوْ أَقَرَّ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ ، مِثْلُ إنْ أَتْلَفَ مَالَ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِقَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ .
فَصْلٌ: إذَا أَذِنَ وَلِيُّ السَّفِيهِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٌ ، فَمَلَكَهُ بِالْإِذْنِ ، كَالنِّكَاحِ .
وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ كَالصَّبِيِّ .
يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّبِيِّ أَعْلَى مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ ، يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِالْإِذْنِ ، فَهَاهُنَا أُولَى .
وَلِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَا