صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَشْهَدُونَهَا مَعَ الْحَجَّاجِ وَنُظَرَائِهِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْهَا .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ: تَذَاكَرْنَا الْجُمُعَةَ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ ، فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتُوهُ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَذِبُهُ .
وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، وَيَتَوَلَّاهَا الْأَئِمَّةُ وَمَنْ وَلَّوْهُ ، فَتَرْكُهَا خَلْفَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِهَا .
وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ ، فَقَالَ: إنَّ لِي جِيرَانًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، فَكُنْتُ أَعِيبُهُمْ وَأَنْقُصُهُمْ ، فَجَاءُونِي فَقَالُوا: مَا تَخْرُجُ تُذَكِّرُنَا ؟ قَالَ: وَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ؟ قَالَ: أَوَّلُ مَا أَقُولُ لَكَ ، أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْجُمُعَةَ .
قَالَ:
حَسْبُكَ ، مَا قَوْلُكَ فِي مَنْ رَدَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ ؟ قَالَ: قُلْتُ رَجُلُ سُوءٍ .
قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي مَنْ رَدَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: قُلْتُ كَافِرٌ .
ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ: مَا قَوْلُكَ فِي مَنْ رَدَّ عَلَى الْعَلِيِّ الْأَعْلَى ؟ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَمَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ: رَدُّوا عَلَيْهِ وَاَللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } قَالَهَا وَاَللَّهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ يَسْأَلُونَهَا .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهَا لَا تُعَادُ خَلْفَ مَنْ يُعَادُ خَلْفَهُ بَقِيَّةُ الصَّلَوَاتِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهَا لَا تُعَادُ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى .
وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّحَابَةِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُعِيدُونَهَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ ذَلِكَ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَةَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ ، لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا كَذَلِكَ قَالَ