صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأُتِيَ بِالْبُدْنِ ، فَقَالَ: اُدْعُ لِي أَبَا الْحَسَنِ .
فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ بِأَسْفَلِ الْحَرْبَةِ .
وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَاهَا ، ثُمَّ طَعَنَا بِهَا الْبُدْنَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَإِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي بُدْنِهِ .
وَقَالَ جَابِرٌ: { نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَّرَ } .
وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ بِيَدِهِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْهَدَ ذَبْحَهَا ؛ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ: اُحْضُرِي أُضْحِيَّتَكِ يُغْفَرْ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا } .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِيقَ اللَّحْمِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَقَلُّ لِلضَّرَرِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَإِنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ جَازَ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ .
فَصْلٌ: وَيُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ مِنْ الْهَدْيِ إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، الْإِذْنُ فِيهِ لَفْظًا ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ } .
وَالثَّانِي ، دَلَالَةٌ عَلَى الْإِذْنِ ، كَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يُبَاحُ إلَّا بِاللَّفْظِ .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَائِقِ الْبُدْنِ: { اُصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، وَاضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا } .
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَشِبْهَهُ كَافٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُفِيدًا .
الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ دُونَ مَا سِوَاهُمَا .
نَصَّ عَلَيْهِ