فَصْلٌ: وَالْقَلْسُ كَالدَّمِ ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْهُ مَا فَحُشَ .
قَالَ الْخَلَّالُ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ ، أَنَّهُ إذَا كَانَ فَاحِشًا أَعَادَ الْوُضُوءَ مِنْهُ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ فِيهِ الْوُضُوءُ إذَا مَلَأَ الْفَمَ .
وَقِيلَ عَنْهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْفَمِ لَا يَتَوَضَّأُ .
وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الدُّودِ الْخَارِجِ مِنْ الْجَسَدِ ، إذَا كَانَ كَثِيرًا نَقَضَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، لَمْ يَنْقُضْ ، وَالْكَثِيرُ مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْجُشَاءُ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ الرِّيحُ مِثْلُ الْجُشَاءِ الْكَثِيرِ ؟ قَالَ .
لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ النُّخَاعَةُ لَا وُضُوءَ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الصَّدْرِ ؛ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، أَشْبَهَتْ الْبُصَاقَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ أَكْلَ لَحْمِ الْإِبِلِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ نِيئًا وَمَطْبُوخًا ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا .
وَبِهَذَا قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ إلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ لَا مِمَّا يَدْخُلُ } وَرُوِيَ عَنْ