كَالْمُشْتَرَكِ ، ثُمَّ هَلْ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ أَوْ بِالْحِصَصِ ؟ يَنْبَنِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِكُونَ فِي الْعَبْدِ قَدْ تَهَايَئُوا عَلَيْهِ ، لَمْ تَدْخُلْ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُعَاوَضَةُ كَسْبٍ بِكَسْبٍ ؛ وَالْفِطْرَةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ، كَالصَّلَاةِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَلْحَقَتْ الْقَافَةُ وَلَدًا بِرَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَالْحُكْمُ فِي فِطْرَتِهِ كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ .
وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا حُرًّا لَهُ قَرِيبَانِ فَأَكْثَرُ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُ بَيْنَهُمْ ، كَانَتْ فِطْرَتُهُ عَلَيْهِمْ ، كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ وَيُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ لِمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ صَدَقَةَ الْأَمْوَالِ إنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ زَكَاةٌ ، فَكَانَ مَصْرِفُهَا مَصْرِفَ سَائِرِ الزَّكَوَاتِ ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَة .
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ إلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذِمِّيٍّ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلِ ، وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ مِنْهَا الرُّهْبَانَ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا زَكَاةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَى غَيْرِ