فهرس الكتاب

الصفحة 6479 من 7845

كَالنَّذْرِ .

وَهَكَذَا كُلُّ مَجْهُولٍ لَا يَمْنَعُ مَقْصُودَ الْكَفَالَةِ .

وَقَدْ رَوَى مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رَجُلٍ كَفَلَ رَجُلًا آخَرَ ، فَقَالَ: إنْ جِئْت بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَمَا عَلَيْهِ عَلَى .

فَقَالَ: لَا أَدْرِي ، وَلَكِنْ إنْ قَالَ: سَاعَةَ كَذَا .

لَزِمَهُ .

فَنَصَّ عَلَى تَعْيِينِ السَّاعَةِ وَتَوَقَّفَ عَنْ تَعْيِينِ الْوَقْتِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ وَقْتًا مُتَّسِعًا ، أَوْ وَقْتَ شَيْءٍ يَحْدُثُ ، مِثْلُ وَقْتِ الْحَصَادِ وَنَحْوه .

فَأَمَّا إنْ قَالَ: وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَنَحْو ذَلِكَ ، صَحَّ .

وَإِنْ قَالَ: إلَى الْغَدِ أَوْ شَهْرِ كَذَا .

تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي السَّلَمِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَكَفَّلَ بِرَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، إنْ جَاءَ بِهِ فِيهِ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ ، صَحَّ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الضَّمَانِ بِخَطَرٍ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا مُوجِبُ الْكَفَالَةِ وَمُقْتَضَاهَا ، فَصَحَّ اشْتِرَاطُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنَّ جِئْت بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَلَكَ حَبْسِي .

وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَاهُنَا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ هَذَا مُقْتَضَى الْكَفَالَةِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ .

وَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ جِئْت بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَأَنَا كَفِيلٌ بِبَدَنِ فُلَانٍ ، أَوْ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَالَك عَلَى فُلَانٍ .

أَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَا عَلَيْهِ .

أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ .

أَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ شَهْرًا .

فَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَرٌ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ بِهِ ، كَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ ، وَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ ، وَلَا تَوْقِيتُهُ ، كَالْهِبَةِ .

وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: تَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الضَّمَانَ إلَى سَبَبِ الْوُجُودِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَصِحَّ ، كَضَمَانِ الدَّرَكِ .

وَالْأَوَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت