كَالنَّذْرِ .
وَهَكَذَا كُلُّ مَجْهُولٍ لَا يَمْنَعُ مَقْصُودَ الْكَفَالَةِ .
وَقَدْ رَوَى مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رَجُلٍ كَفَلَ رَجُلًا آخَرَ ، فَقَالَ: إنْ جِئْت بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَمَا عَلَيْهِ عَلَى .
فَقَالَ: لَا أَدْرِي ، وَلَكِنْ إنْ قَالَ: سَاعَةَ كَذَا .
لَزِمَهُ .
فَنَصَّ عَلَى تَعْيِينِ السَّاعَةِ وَتَوَقَّفَ عَنْ تَعْيِينِ الْوَقْتِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ وَقْتًا مُتَّسِعًا ، أَوْ وَقْتَ شَيْءٍ يَحْدُثُ ، مِثْلُ وَقْتِ الْحَصَادِ وَنَحْوه .
فَأَمَّا إنْ قَالَ: وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَنَحْو ذَلِكَ ، صَحَّ .
وَإِنْ قَالَ: إلَى الْغَدِ أَوْ شَهْرِ كَذَا .
تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي السَّلَمِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا تَكَفَّلَ بِرَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، إنْ جَاءَ بِهِ فِيهِ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ ، صَحَّ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الضَّمَانِ بِخَطَرٍ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا مُوجِبُ الْكَفَالَةِ وَمُقْتَضَاهَا ، فَصَحَّ اشْتِرَاطُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنَّ جِئْت بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَلَكَ حَبْسِي .
وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَاهُنَا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ هَذَا مُقْتَضَى الْكَفَالَةِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ .
وَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ جِئْت بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَأَنَا كَفِيلٌ بِبَدَنِ فُلَانٍ ، أَوْ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَالَك عَلَى فُلَانٍ .
أَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَا عَلَيْهِ .
أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ .
أَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ شَهْرًا .
فَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَرٌ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ بِهِ ، كَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ ، وَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ ، وَلَا تَوْقِيتُهُ ، كَالْهِبَةِ .
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: تَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الضَّمَانَ إلَى سَبَبِ الْوُجُودِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَصِحَّ ، كَضَمَانِ الدَّرَكِ .
وَالْأَوَّلُ