عَلَى الزَّوْرَاءِ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"هَذَا الْأَذَانُ الَّذِي يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَيُلْزِمُ السَّعْيَ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالسَّعْيِ ، وَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } وَالنِّدَاءُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ النِّدَاءُ عَقِيبَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ ."
وَحَكَى الْقَاضِي رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ الْبَيْعَ يَحْرُمُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ .
وَلَا يَصِحُّ هَذَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَهُ عَلَى النِّدَاءِ ، لَا عَلَى الْوَقْتِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا ذَكَرْنَا دُونَ مَا ذَكَرَهُ ، وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُ الْبَيْعِ مُعَلَّقًا بِالْوَقْتِ لَمَا اخْتَصَّ بِالزَّوَالِ ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ وَقْتٌ أَيْضًا .
فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بِالسَّعْيِ وَقْتَ النِّدَاءِ ، فَعَلَيْهِ السَّعْيُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَالسَّعْيُ قَبْلَ
النِّدَاءِ مِنْ ضَرُورَةِ إدْرَاكِهَا ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ ، كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ لِلْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ فِي الصَّوْمِ ، وَنَحْوِهِمَا .