كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يُفْطِرْ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَ الْكُحْلُ حَادًّا ، فَطَّرَهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَنَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ .
وَعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، أَنَّ الْكُحْلَ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُفَطِّرُهُ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، أَنَّهُ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ } .
وَلِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ مَنْفَذًا ؛ فَلَمْ يُفْطِرْ بِالدَّاخِلِ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ .
وَلَنَا أَنَّهُ أَوْصَلَ إلَى حَلْقِهِ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِفِيهِ فَأَفْطَرَ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَلَهُ مِنْ أَنْفِهِ ، وَمَا رَوَوْهُ لَمْ يَصِحَّ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَابِ الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ شَيْءٌ .
ثُمَّ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ اكْتَحَلَ بِمَا لَا يَصِلُ .
وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَتْ الْعَيْنُ مَنْفَذًا لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّهُ يُوجَدُ طَعْمُهُ فِي الْحَلْقِ ، وَيَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ فَيَتَنَخَّعَهُ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي إنْسَانٌ أَنَّهُ اكْتَحَلَ بِاللَّيْلِ فَتَنَخَّعَهُ بِالنَّهَارِ .
ثُمَّ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَاصِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَنْفَذٍ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ جَائِفَةً ، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ .
فَصْلٌ: وَمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، كَابْتِلَاعِ الرِّيقِ لَا يُفَطِّرُهُ ، لِأَنَّ اتِّقَاءَ ذَلِكَ يَشُقُّ ، فَأَشْبَهَ غُبَارَ الطَّرِيقِ ، وَغَرْبَلَةَ الدَّقِيقِ .
فَإِنْ جَمَعَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ قَصْدًا لَمْ يُفَطِّرْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ مَعِدَتِهِ ، أَشْبَهَ مَا إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ .
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَصَدَ ابْتِلَاعَ غُبَارِ الطَّرِيقِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ فَإِنَّ الرِّيقَ لَا يُفَطِّرُ إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ ، وَإِنْ قَصَدَ ابْتِلَاعَهُ ، فَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَهُ ، بِخِلَافِ غُبَارِ الطَّرِيقِ ، فَإِنْ خَرَجَ رِيقُهُ إلَى ثَوْبِهِ ، أَوْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، أَوْ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ، ثُمَّ عَادَ فَابْتَلَعَهُ ، أَوْ بَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ ، أَفْطَرَ ؛ لِأَنَّهُ ابْتَلَعَهُ مِنْ غَيْرِ فَمِهِ ، فَأَشْبَهَ