مِنْ الْعَرَبِ بَعِيدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ، وَقَوَّى هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: وَكُنْت إذَا سَجَدْت خَرَجَتْ اسْتِي .
وَهَذَا غَيْرُ سَائِغٍ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إمَامَتُهُ فِي النَّفْلِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا تَصِحُّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَرْضِ .
وَالثَّانِيَةُ ، تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُتَنَفِّلِينَ ، وَلِأَنَّ النَّافِلَةَ يَدْخُلُهَا التَّخْفِيفُ ، وَلِذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ بِهِ فِيهَا إذَا كَانَ مَأْمُومًا .
فَصْلٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا هُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَرَجُلٌ يَأْتِي الصَّلَاةَ دِبَارًا - وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ - وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ عَلِيٌّ لِرَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ: إنَّكَ لَخَرُوطٌ .
قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إذَا كَرِهَهُ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلَا بَأْسَ ، حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ ، وَإِنْ كَانَ ذَا دِينٍ وَسُنَّةٍ فَكَرِهَهُ الْقَوْمُ لِذَلِكَ ، لَمْ تُكْرَهْ إمَامَتُهُ .
قَالَ مَنْصُورٌ: أَمَا إنَّا سَأَلْنَا أَمْرَ الْإِمَامَةِ ، فَقِيلَ لَنَا: إنَّمَا عَنَى بِهَذَا الظَّلَمَةَ فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ فَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ .
فَصْلٌ: وَلَا تُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَعْرَابِيِّ إذَا كَانَ يَصْلُحُ لَهَا .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَكَرِهَ أَبُو مِجْلَزٍ