فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 7845

يَتَأَتَّى الْقَبْضُ فِيهَا ، لَمْ يَلْزَمْ الرَّهْنُ .

حَتَّى يَعُودَ فَيَأْذَنَ ، ثُمَّ تَمْضِي مُدَّةٌ يَقْبِضُهُ فِي مِثْلِهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا رَهَنَهُ الْمَضْمُونَ ، كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمَقْبُوضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ، أَوْ عَلَى تَوَجُّهِ السَّوْمِ .

صَحَّ ، وَزَالَ الضَّمَانُ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَزُولُ الضَّمَانُ ، وَيَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الرَّهْنِ ، وَالْحُكْمُ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا فِيهِ يَبْقَى بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الرَّهْنِ صَارَ مَضْمُونًا ضَمَانَ الْغَصْبِ .

وَهُوَ رَهْنٌ كَمَا كَانَ ، فَكَذَلِكَ ابْتِدَاؤُهُ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الرَّهْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي إمْسَاكِهِ رَهْنًا لَمْ يَتَجَدَّدْ مِنْهُ فِيهِ عُدْوَانٌ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ ، كَمَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبِضهُ إيَّاهُ ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهِ .

وَقَوْلُهُمْ: لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا .

مَمْنُوعٌ ؛ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَدُهُ عَادِيَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَتُهَا ، وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ مُحِقَّةٌ جَعَلَهَا الشَّرْعُ لَهُ ، وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ يَدُ أَمَانَةٍ .

وَيَدُ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَنَحْوِهِمَا يَدٌ ضَامِنَةٌ ، وَهَذَانِ مُتَنَافِيَانِ .

وَلِأَنَّ السَّبَبَ الْمُقْتَضِيَ لِلضَّمَانِ زَالَ ، فَزَالَ الضَّمَانُ لِزَوَالِهِ ، كَمَا لَوْ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ الْغَصْبُ وَالْعَارِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا ، وَهَذَا لَمْ يَبْقَ غَاصِبًا وَلَا مُسْتَعِيرًا ، وَلَا يَبْقَى الْحُكْمُ مَعَ زَوَالِ سَبَبِهِ وَحُدُوثِ سَبَبٍ يُخَالِفُ حُكْمُهُ حُكْمَهُ ، وَأَمَّا إذَا تَعَدَّى فِي الرَّهْنِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ ، لِعُدْوَانِهِ ، لَا لِكَوْنِهِ غَاصِبًا وَلَا مُسْتَعِيرًا ، وَهَا هُنَا قَدْ زَالَ سَبَبُ الضَّمَانِ ، وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُوجِبهُ ، فَلَمْ يَثْبُتْ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ ، وَيَقُومُ قَبْضُ وَكِيلِهِ مَقَامَ قَبْضِهِ ، فِي لُزُومِ الرَّهْنِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ .

وَإِنْ وَكَّلَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْضًا ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الرَّاهِنِ ، فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَمْ يَحْصُلْ مَعْنَى الْوَثِيقَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ غِرَارَةً ، وَقَالَ: كُلُّ حَقِّي فِي هَذِهِ .

فَفَعَلَ ، كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا .

فَيَخْرُجُ هَاهُنَا كَذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت