فهرس الكتاب

الصفحة 3811 من 7845

السَّلَامُ {: لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ } .

مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَلِأَنَّهُ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ، فَصَحَّ صَوْمُهُ ، كَمَا لَوْ نَوَى فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ ، وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ النِّيَّةِ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ يُفْضِي إلَى تَفْوِيتِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ النَّوْمِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَنْتَبِهُ فِيهِ ، وَلَا يَذْكُرُ الصَّوْمَ ، وَالشَّارِعُ إنَّمَا رَخَّصَ فِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى ابْتِدَائِهِ ، لِحَرَجِ اعْتِبَارِهَا عِنْدَهُ ، فَلَا يَخُصُّهَا بِمَحِلٍّ لَا تَنْدَفِعُ الْمَشَقَّةُ بِتَخْصِيصِهَا بِهِ ، وَلِأَنَّ تَخْصِيصَهَا بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ تَحَكُّمٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الصَّوْمِ بِالْأَذَانِ وَالدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَجُوزَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، فَلَا يُفْضِي مَنْعُهُمَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ إلَى فَوَاتِهِمَا ، بِخِلَافِ نِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ اخْتِصَاصَهُمَا بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ بِمَعْنَى تَجْوِيزِهِمَا فِيهِ ، وَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ وَالتَّحَتُّمِ ، وَفَوَاتِ الصَّوْمِ بِفَوَاتِهَا فِيهِ ، وَهَذَا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَمَضَرَّةٌ ، بِخِلَافِ التَّجْوِيزِ ، وَلِأَنَّ مَنْعَهُمَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لَا يُفْضِي إلَى اخْتِصَاصِهِمَا بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ ، لِجَوَازِهِمَا بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَالنِّيَّةُ بِخِلَافِهِ ، فَأَمَّا إنَّ فَسَخَ النِّيَّةَ ، مِثْلُ إنَّ نَوَى الْفِطْرَ بَعْدَ

نِيَّةِ الصِّيَامِ ، لَمْ تُجْزِئْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ الْمَفْسُوخَةُ ، لِأَنَّهَا زَالَتْ حُكْمًا وَحَقِيقَةً .

فَصْلٌ: وَإِنْ نَوَى مِنْ النَّهَارِ صَوْمَ الْغَدِ ، لَمْ تُجْزِئْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ ، إلَّا أَنْ يَسْتَصْحِبَهَا إلَى جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ .

وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، مِنْ نَوَى الصَّوْمَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِالنَّهَارِ ، وَلَمْ يَنْوِ مِنْ اللَّيْلِ ، فَلَا بَأْسَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَخَ النِّيَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ .

فَظَاهِرُ هَذَا حُصُولُ الْإِجْزَاءِ بِنِيَّتِهِ مِنْ النَّهَارِ ، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَصْحَبَ النِّيَّةَ إلَى جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ .

وَهَذَا صَحِيحٌ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت