الرَّابِعَةِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهَا الْخَامِسَةَ ؛ لِمَا بَيَّنَّا .
فَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْجِنَازَةِ الْأُولَى رَفْعَهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ .
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْخَامِسَةِ الْفَاتِحَةَ ، وَفِي السَّادِسَةِ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو فِي السَّابِعَةِ لِيَكْمُلَ لِجَمِيعِ الْجَنَائِزِ الْقِرَاءَةُ وَالْأَذْكَارُ كَمَا كَمُلَ لَهُنَّ التَّكْبِيرَاتُ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا ثَانِيًا ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُتَتَابِعًا ، كَمَا قُلْنَا فِي الْقَضَاءِ لِلْمَسْبُوقِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ سَبْعًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ أَنَّهُ قَرَأَ قِرَاءَتَيْنِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَمَا بَعْدَهَا جَنَائِزُ ، فَيُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِنَّ شُرُوطُ الصَّلَاةِ وَوَاجِبَاتُهَا ، كَالْأُولَى .
، لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حِذَاءَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ ، وَعِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ أَوْ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْقِفِ خَالَفَ سُنَّةَ الْمَوْقِفِ ، وَأَجْزَأَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ قَالَ: يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا ، وَمِنْ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ: احْفَظُوا .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقُومُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، فَإِذَا وَقَفَ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ فَكَذَا الْمَرْأَةُ .