بِقَدْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ نِصَابًا لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ عَزَلَ قَدْرَ فَرْضِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَا بَقِيَ .
وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ .
وَقَالَ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ ، فَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ عَامَيْنِ ، فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْبَاقِي ، وَفِيهِ خِلَافٌ .
وَقَالَ ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَلَمْ يُزَكِّهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ، يُزَكِّيهَا لِلْعَامِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَصِيرُ مِائَتَيْنِ غَيْرَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ .
وَقَالَ ، فِي رَجُلٍ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَلَمْ يُزَكِّهَا سِنِينَ: يُزَكِّي فِي أَوَّلِ سَنَةٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ .
فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ نُتِجَتْ سَخْلَةً فِي كُلّ حَوْلٍ ، وَجَبَ عَلَيْهِ فِي كُلّ سَنَةٍ شَاةٌ ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ كَمَلَ بِالسَّخْلَةِ الْحَادِثَةِ ، فَإِنْ كَانَ نَتَاجُ السَّخْلَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ بِمُدَّةٍ ، اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ
الثَّانِي مِنْ حِينِ نُتِجَتْ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمَلَ .
فَصْلٌ: فَإِنْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ ، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا أَحْوَالًا ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: الْمَالُ غَيْرُ الْإِبِلِ إذَا أُدِّيَ مِنْ الْإِبِلِ ، لَمْ يَنْقُصْ ، وَالْخَمْسُ بِحَالِهَا ، وَكَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ ، لَا تَنْقُصُ زَكَاتُهَا فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَجِبُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِالْعَيْنِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّ زَكَاتَهَا تَنْقُصُ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، فَمَضَى عَلَيْهَا أَحْوَالٌ ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهَا إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ