طَرَفَيْهَا ، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَسْقُطَ ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى
أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَجَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ، حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ .
قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ ، فَأَشَارَ إلَيَّ أَنْ اتَّزِرْ بِهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا جَابِرُ .
قُلْت: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ: إذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ ، وَسَتْرَهُمَا آكَدُ ، وَهُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ .
فَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا سَتَرَ أَيَّهُمَا شَاءَ .
وَاخْتُلِفَ فِي أَوْلَاهُمَا بِالسَّتْرِ ، فَقِيلَ: الدُّبُرُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ ، لَا سِيَّمَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَقِيلَ: الْقُبُلُ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يَسْتُرُهُ ، وَالدُّبُرُ مَسْتُورٌ بِالْأَلْيَتَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةٌ عُرَاةً ، كَانَ الْإِمَامُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ وَسَطًا ، يُومِئُونَ إيمَاءً .
وَيَكُونُ سُجُودُهُمْ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِمْ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْعُرَاةِ .
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلُّونَ فُرَادَى .
قَالَ مَالِكٌ: وَيَتَبَاعَدُ