فهرس الكتاب

الصفحة 5759 من 7845

فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الَّذِي يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهَا نَقْلٌ لِلْيَدِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ .

وَتَصِحُّ هِبَتُهُ ؛ لِذَلِكَ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ ، أَشْبَهَتْ الْبَيْعَ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .

وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ عِوَضُهُ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ ، كَهَذَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَمَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ مُعَلَّمٌ ، فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ )

أَمَّا قَتْلُ الْمُعَلَّمِ فَحَرَامٌ ، وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ ظَالِمٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ كَلْبٍ مُبَاحٍ إمْسَاكُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ، فَحُرِّمَ إتْلَافُهُ ، كَالشَّاةِ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .

وَلَا غُرْمَ عَلَى قَاتِلِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ وَعَطَاءٌ: عَلَيْهِ الْغُرْمُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي تَحْرِيمِ إتْلَافِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَحَلٌّ يَحْرُمُ أَخْذُ عِوَضِهِ لِخُبْثِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ غُرْمُهُ بِإِتْلَافِهِ ، كَالْخِنْزِيرِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إتْلَافُهُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ .

وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرَرِ وَالْإِضْرَارِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا قَتْلُ مَا لَا يُبَاحُ إمْسَاكُهُ ، فَإِنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ يُبَاحُ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: سَأَلْت أَبَا ذَرٍّ فَقُلْت: { مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتنِي ، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ } .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ } .

وَيُبَاحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت