فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الَّذِي يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهَا نَقْلٌ لِلْيَدِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ .
وَتَصِحُّ هِبَتُهُ ؛ لِذَلِكَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ ، أَشْبَهَتْ الْبَيْعَ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ عِوَضُهُ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ ، كَهَذَيْنِ .
أَمَّا قَتْلُ الْمُعَلَّمِ فَحَرَامٌ ، وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ ظَالِمٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ كَلْبٍ مُبَاحٍ إمْسَاكُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ، فَحُرِّمَ إتْلَافُهُ ، كَالشَّاةِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَلَا غُرْمَ عَلَى قَاتِلِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَعَطَاءٌ: عَلَيْهِ الْغُرْمُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي تَحْرِيمِ إتْلَافِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَحَلٌّ يَحْرُمُ أَخْذُ عِوَضِهِ لِخُبْثِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ غُرْمُهُ بِإِتْلَافِهِ ، كَالْخِنْزِيرِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إتْلَافُهُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ .
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرَرِ وَالْإِضْرَارِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا قَتْلُ مَا لَا يُبَاحُ إمْسَاكُهُ ، فَإِنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ يُبَاحُ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: سَأَلْت أَبَا ذَرٍّ فَقُلْت: { مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتنِي ، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ } .
وَيُبَاحُ