عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، فَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُهُ فَامْلَئُوا كَفَّهُ تُرَابًا .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نُهِيَ عَنْ اقْتِنَائِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، أَشْبَهَ الْخِنْزِيرَ ، أَوْ حَيَوَانٌ نَجِسُ الْعَيْنِ ، أَشْبَهَ الْخِنْزِيرَ .
فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ ، فَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مِنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّحِيحُ
أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ ، وَلَا كَلْبَ صَيْدٍ ، وَقَدْ جَاءَتْ اللُّغَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الْفَرْقَدَانِ أَيْ وَالْفَرْقَدَانِ .
ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مِنْ أَبَاحَ بَيْعَ غَيْرِ كَلْبِ الصَّيْدِ .
فَصْلٌ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، فَجَازَتْ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا ، كَنَفْعِ الْحَمِيرِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حَيَوَانٌ مُحَرَّمٌ بَيْعُهُ ؛ لِخُبْثِهِ ، فَحَرُمَتْ إجَارَتُهُ ، كَالْخِنْزِيرِ .
وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِضِرَابِ الْفَحْلِ ، فَإِنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا ، وَلِأَنَّ إبَاحَةَ الِانْتِفَاعِ لَمْ تُبِحْ بَيْعَهُ ، فَكَذَلِكَ إجَارَتُهُ ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ ، فَإِنَّهُ لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ مُدَّةً ، لَمْ يَلْزَمْهُ لِذَلِكَ عِوَضٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ ، كَنَفْعِ الْخِنْزِيرِ .