بِهِ وَأَضَعُ عَنْك كَذَا فَإِنْ قَالَ: بِوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ كُرِهَ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُرَابَحَةِ وَصَحَّ وَيَطْرَحُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا .
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً لَزِمَهُ تِسْعُونَ ، وَيَكُونُ الْحَطُّ عَشَرَةً .
وَقَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ الْحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَجُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، وَتَبْقَى تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ .
وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ حَطًّا مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ ، وَهُوَ غَيْرُ مَا قَالَهُ .
فَأَمَّا إنْ قَالَ بِوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ ، كَانَ الْوَضِيعَةُ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَيَكُونُ الْبَاقِي تِسْعِينَ وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَطُّ هَاهُنَا عَشَرَةٌ مِثْلُ الْأُولَى .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: لِكُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا يَكُونُ الدِّرْهَمُ مِنْ غَيْرِهَا .
فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَإِذَا قَالَ: مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا .
كَانَ الدِّرْهَمُ مِنْ الْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: آخُذُ مِنْ الْعَشَرَةِ تِسْعَةً ، وَأَحُطُّ مِنْهَا دِرْهَمًا .
فَصْلٌ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ نِصْفَ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ ، وَاشْتَرَى آخَرُ نِصْفَهَا بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ بَاعَاهَا مُسَاوَمَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عَنْهَا ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مِلْكَيْهِمَا فِيهَا .
وَإِنْ بَاعَاهَا مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً ، فَكَذَلِكَ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَالْحَكَمِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: إذَا بَاعَهَا ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ قُلْت: أَعْطَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى الْآخَرُ ؟ فَقَالَ: وَإِنْ أُلْبِسَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا السَّاعَةَ سَوَاءً فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مِثْلَ الَّذِي يَمْلِكُ صَاحِبُهُ .
وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ .
رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ ، فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى