أَنَّ بَيْعَ الْمُسْلِمِ اقْتَضَى السَّلَامَةَ .
وَلِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، وَالْعَيْبُ حَادِثٌ أَوْ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ ، فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا ، فَمَتَى فَاتَتْ فَاتَ بَعْضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ ، وَكَانَ لَهُ الرَّدُّ ، وَأَخْذُ الثَّمَنِ كَامِلًا .
فَصْلٌ: خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي ، فَمَتَى عَلِمَ الْعَيْبَ ، فَأَخَّرَ الرَّدَّ ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ، حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا .
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، هُوَ عَلَى التَّرَاخِي .
وَالثَّانِيَةُ ، هُوَ عَلَى الْفَوْرِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، فَمَتَى عَلِمَ الْعَيْبَ ، فَأَخَّرَ رَدَّهُ مَعَ إمْكَانِهِ ، بَطَلَ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ ، فَأُسْقِطَ خِيَارُهُ ، كَالتَّصَرُّفِ فِيهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي ، كَالْقِصَاصِ ، وَلَا نُسَلِّمُ دَلَالَةَ الْإِمْسَاكِ عَلَى الرِّضَا بِهِ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، أَنَّهُ لَا يَخْلُو الْمَبِيعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَالِهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ ، أَوْ يَكُونَ قَدْ زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ جُعِلَتْ لَهُ فَائِدَةٌ ، فَذَلِكَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا ، أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً ، كَالسِّمَنِ ، وَالْكِبَرِ ، وَالتَّعَلُّمِ ، وَالْحَمْلِ قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا بِنَمَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُتْبَعُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي ، أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً ، وَهِيَ نَوْعَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ ، كَالْكُسْبِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:"أَوْ اسْتَغَلَّهَا".
يَعْنِي أَخَذَ غَلَّتَهَا ، وَهِيَ مَنَافِعُهَا الْحَاصِلَةُ مِنْ جِهَتِهَا ، كَالْخِدْمَةِ ، وَالْأُجْرَةِ ، وَالْكُسْبِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُوهَبُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ ضَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } .
وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا ، أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا ،