يُبَيِّنْهُ فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِمَا رَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا ، وَإِنْ كَذِبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ } .
وَقَالَ {: مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ ، لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ ، وَلَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ } .
رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْد أَهْل الْعِلْمِ ، كَرِهُوا الْغِشَّ ، وَقَالُوا: هُوَ حَرَامٌ .
فَإِنْ بَاعَهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّصْرِيَةِ ، وَصَحَّحَ الْبَيْعَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْمُصَرَّاةِ ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ، لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالْفَسْخِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَكَتَمَهُ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .
لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَإِثْبَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ بِالتَّصْرِيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى ثُبُوتِهِ بِالْعَيْبِ .
وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ ؛ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ اشْتَرَى مَمْلُوكًا فَكَتَبَ: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا ، أَوْ أَمَةً ، لَا دَاءَ بِهِ ، وَلَا غَائِلَةَ ، بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ } .
فَثَبَتَ