فهرس الكتاب

الصفحة 5500 من 7845

يُبَيِّنْهُ فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِمَا رَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا ، وَإِنْ كَذِبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ } .

وَقَالَ {: مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ ، لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ ، وَلَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ } .

رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ .

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .

وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْد أَهْل الْعِلْمِ ، كَرِهُوا الْغِشَّ ، وَقَالُوا: هُوَ حَرَامٌ .

فَإِنْ بَاعَهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .

وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .

وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّصْرِيَةِ ، وَصَحَّحَ الْبَيْعَ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْمُصَرَّاةِ ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا .

الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ، لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالْفَسْخِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَكَتَمَهُ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .

لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلَافًا .

وَإِثْبَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ بِالتَّصْرِيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى ثُبُوتِهِ بِالْعَيْبِ .

وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ ؛ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ اشْتَرَى مَمْلُوكًا فَكَتَبَ: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا ، أَوْ أَمَةً ، لَا دَاءَ بِهِ ، وَلَا غَائِلَةَ ، بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ } .

فَثَبَتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت