حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، فَكَانَ نُسُكًا ، وَقَدْ قَالَ: ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ )
وَلَنَا ، أَنَّ كُلَّ صَلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ ، وَلِئَلَّا يَنْقَطِعَ سَيْرُهُ ، وَيَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ بِالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ .
يَعْنِي أَنَّهُ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُعَجِّلَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، لِيَتَّسِعَ وَقْتُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ } .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، قَائِلٌ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ .
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
نَحْوَ هَذَا .
ثُمَّ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ ، وَقَفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ قُزَحُ ، فَيَرْقَى عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِلَّا وَقَفَ عِنْدَهُ ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَدَعَاهُ وَاجْتَهَدَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ .