ذَكَرْتُهَا ؟ قَالَ: بَلَى .
قُلْتُ: فَكَيْفَ
أَصَبْتُ ؟ قَالَ: كُلٌّ جَائِزٌ .
فَصْلٌ: وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي أُخْرَى"يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى صَلَّى نَاسِيًا لِلْفَائِتَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، قَالَ: مَتَى ذَكَرَ الْفَائِتَةَ وَقَدْ سَلَّمَ ، أَجْزَأَتْهُ ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ التَّرْتِيبُ مَعَ النِّسْيَانِ .
وَلَعَلَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَجْمُوعَتَيْنِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ } .
وَلِأَنَّ الْمَنْسِيَّةَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ ، فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا النِّسْيَانُ ، كَالصِّيَامِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ .
وَأَمَّا الْمَجْمُوعَتَانِ فَإِنَّمَا لَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْيَانِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا أَمَارَةً ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ الْجَمَاعَةِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ ذِكْرُ الْفَائِتَةِ أَوْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ لَهَا ذِكْرٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الدَّلِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ اعْتَقَدَ وَهُوَ فِيهَا أَنْ لَا يُعِيدَهَا ، وَقَدْ أَجْزَأَتْهُ )
يَعْنِي إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ ، قَبْلَ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ ، وَإِعَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، سَقَطَ