عَنْهُ التَّرْتِيبُ حِينَئِذٍ ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ حَسْبُ .
وَقَوْلُهُ"اعْتَقَدَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا".
يَعْنِي لَا يُغَيِّرُ نِيَّتَهُ عَنْ الْفَرْضِيَّةِ وَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِيهَا ، لَكِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ ، وَيُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَضِيقِهِ .
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَمَالِكٍ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْحَاضِرَةُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا .
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَلَطًا فِي النَّقْلِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلًا قَدِيمًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: وَعِنْدِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةً وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ: يَبْدَأُ بِالْجُمُعَةِ ، هَذِهِ يُخَافُ فَوْتُهَا .
فَقِيلَ لَهُ: كُنْتُ أَحْفَظُ عَنْك أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَلَاةٍ فَائِتَةٍ أَنَّهُ يُعِيدُ هَذِهِ وَهَذِهِ .
فَقَالَ: كُنْت أَقُولُ هَذَا .
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ، إنْ كَانَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ يَتَّسِعُ لِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَجَبَ التَّرْتِيبُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَّسِعُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا .
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي مَنْ يَقْضِي
صَلَوَاتٍ فَوَائِتَ ، فَتَحْضُرُ صَلَاةٌ ، أَيُؤَخِّرُهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، فَإِذَا