فَصْلٌ: إذَا مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُنْتَظَرُ بِهِ إنْ كَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يَجِدُوا لَهُ مَوْضِعًا يَدْفِنُونَهُ فِيهِ ، حَبَسُوهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، مَا لَمْ يَخَافُوا عَلَيْهِ الْفَسَادَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا غُسِّلَ ، وَكُفِّنَ ، وَحُنِّطَ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُثَقَّلُ بِشَيْءٍ ، وَيُلْقَى فِي الْمَاءِ .
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ .
قَالَ الْحَسَنُ: يُتْرَكُ فِي زِنْبِيلٍ ، وَيُلْقَى فِي الْبَحْرِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُرْبَطُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ ؛ لِيَحْمِلَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَرُبَّمَا وَقَعَ إلَى قَوْمٍ يَدْفِنُونَهُ ، وَإِنْ أَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَأْثَمُوا .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ السَّتْرُ الْمَقْصُودُ مِنْ دَفْنِهِ ، وَإِلْقَاؤُهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ تَعْرِيضٌ لَهُ لِلتَّغَيُّرِ وَالْهَتْكِ ، وَرُبَّمَا بَقِيَ عَلَى السَّاحِلِ مَهْتُوكًا عُرْيَانًا ، وَرُبَّمَا وَقَعَ إلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالْمَرْأَةُ يُخَمَّرُ قَبْرُهَا بِثَوْبٍ )
لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُغَطِّي قَبْرَ الْمَرْأَةِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ دَفَنُوا مَيِّتًا ، وَبَسَطُوا عَلَى قَبْرِهِ الثَّوْبَ ، فَجَذَبَهُ وَقَالَ: إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ .
وَشَهِدَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ دَفْنَ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَخَمَّرَ الْقَبْرَ بِثَوْبٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ: ارْفَعُوا الثَّوْبَ ، إنَّمَا يُخَمَّرُ قَبْرُ النِّسَاءِ ، وَأَنَسٌ شَاهِدٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَا يُنْكِرُ .
وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَرَاهُ الْحَاضِرُونَ ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا كُرِهَ سَتْرُ قَبْرِهِ .
لِمَا ذَكَرْنَا .
وَكَرِهَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِعْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَتِهِ ، وَلِأَنَّ