فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَنَابَهُ رَجُلٌ فِي الْحَجِّ ، وَآخَرُ فِي الْعُمْرَةِ ، وَأَذِنَا لَهُ فِي الْقِرَانِ ، فَفَعَلَ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ .
وَإِنْ قَرَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمَا ، صَحَّ وَوَقَعَ عَنْهُمَا ، وَيَرُدُّ مِنْ نَفَقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ السَّفَرَ عَنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا .
وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا دُونِ الْآخَرِ ، رَدَّ عَلَى غَيْرِ الْآمِرِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ وَحْدَهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا لَمْ يَأْذَنَا لَهُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ ؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِنُسُكٍ مُفْرَدٍ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ ، فَكَانَ مُخَالِفًا ، كَمَا لَوْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي صِفَتِهِ ، لَا فِي أَصْلِهِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ أُمِرَ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ .
وَلَوْ أُمِرَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، فَقَرَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّسُكِ الْآخَرِ لِنَفْسِهِ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ ، وَدَمُ الْقِرَانِ عَلَى النَّائِبِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ؛ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي سَبَبِهِ ، وَعَلَيْهِمَا ، إنْ أَذِنَا ؛ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي سَبَبِهِ .
وَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَعَلَى الْآذِنِ نِصْفُ الدَّمِ ، وَنِصْفُهُ عَلَى النَّائِبِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أُمِرَ بِالْحَجِّ ، فَحَجَّ ، ثُمَّ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ ، أَوْ أَمَرَهُ بِعُمْرَةٍ ، فَاعْتَمَرَ ، ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ .
صَحَّ ، وَلَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتٍ ، فَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِجْزَاءِ .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ بَلَدِهِ ، فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، فَأَحْرَمَ مَنْ بَلَدِهِ ، جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَا تَضُرُّ .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةٍ ، أَوْ بِالِاعْتِمَارِ فِي شَهْرٍ ، فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ فِي نُسُكٍ ، فَأَحْرَمَ بِهِ عَنْهُمَا ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ دُونَهُمَا ؛