يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ .
وَمَا قَاسُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُ مَا نَحْنُ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمَيْنِ .
فَصْلٌ: إذَا أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى مَا بَعْدَهُ ، أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّهُ يُقَدِّمُ بِالنِّيَّةِ رَمْيَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثِ .
وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ تَرَكَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَى الْغَدِ رَمَاهَا ، وَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ ، وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا رَمَاهَا ، وَعَلَيْهِ دَمٌ .
وَلَنَا ، أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقْتٌ لِلرَّمْيِ ، فَإِذَا أَخَّرَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ ، وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ يَجُوزُ الرَّمْيُ فِيهِ ، فَجَازَ لِغَيْرِهِمْ كَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ .
قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يَكُونُ رَمْيُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَضَاءً ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ وَاحِدٌ .
وَإِنْ كَانَ قَضَاءً فَالْمُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ ، كَقَوْلِهِ: ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ )
وَقَوْلِهِمْ: قَضَيْت الدَّيْنَ .
وَالْحُكْمُ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إذَا أَخَّرَهَا ، كَالْحُكْمِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تُرْمَ يَوْمَ النَّحْرِ رُمِيَتْ مِنْ الْغَدِ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا: يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ بِنِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهَا ، مَعَ فِعْلِهَا فِي أَيَّامِهَا ، فَوَجَبَ تَرْتِيبُهَا مَجْمُوعَةً ، كَالصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ .
يَعْنِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمِنًى قَالَ ابْنُ