فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 7845

وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ شَعْرَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، قَالَ أَنَسٌ: { لَمَّا رَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ ، نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ، فَحَلَقَهُ ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ ، فَقَالَ: احْلِقْهُ ، فَحَلَقَهُ وَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ } .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد .

وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ نَصِيبُهُ مِنْهُ فِي فِيهِ إذَا مَاتَ ، وَكَانَتْ فِي قَلَنْسُوَةِ خَالِدٍ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا سَاغَ هَذَا وَلَمَا فَرَّقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ ، وَيَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ تَبَرُّكًا بِهِ ، وَمَا كَانَ طَاهِرًا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ طَاهِرًا مِمَّنْ سِوَاهُ كَسَائِرِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلُهُ طَاهِرٌ ، فَمُنْفَصِلُهُ طَاهِرٌ ، كَشَعْرِ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي أَعْضَاءِ الْآدَمِيِّ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا نَجَاسَتَهَا ، فَإِنَّهَا تَنْجُسُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ بِفَصْلِهَا فِي حَيَاتِهِ ، بِخِلَافِ الشَّعْر .

فَصْلٌ: وَكُلُّ حَيَوَانٍ فَشَعْرُهُ مِثْلُ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ مَا كَانَ طَاهِرًا فَشَعْرُهُ طَاهِرٌ ، وَمَا كَانَ نَجِسًا فَشَعْرُهُ كَذَلِكَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَالَةِ الْحَيَاةِ وَحَالَةِ الْمَوْتِ ، إلَّا أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهَا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا ؛ كَالسِّنَّوْرِ ، وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ، فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا أَنَّهَا نَجِسَةٌ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ طَاهِرَةً مَعَ وُجُودِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ لِمُعَارِضٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت