فهرس الكتاب

الصفحة 6782 من 7845

الرَّدَّ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَوْصُوفَةٍ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ ، فَرُبَّمَا رَضِيَهُ عَلَى جَمِيعِ صِفَاتِهِ .

وَإِنْ عَلِمَ عَيْبَهُ قَبْلَ شِرَائِهِ ، فَهَلْ لَهُ شِرَاؤُهُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَيْضًا ، مَبْنِيَّيْنِ عَلَى رَدِّهِ إذَا عَلِمَ عَيْبَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ .

وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ رَدَّهُ .

فَلَيْسَ لَهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا جَازَ بِهِ الرَّدُّ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَأَنْ يَمْنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ أَوْلَى .

وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ ثَمَّ .

فَلَهُ الشِّرَاءُ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُوَكِّلِ قَطَعَ نَظَرَهُ وَاجْتِهَادَهُ فِي جَوَازِ الرَّدِّ ، فَكَذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ شَيْئًا بِإِذْنِهِ ، انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الْمُوَكِّلِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْمُوَكِّلِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ قَبِلَ عَقْدًا لَغَيْرِهِ صَحَّ لَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ ، كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَ لَهُ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ .

غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ وَكَّلَ ذِمِّيًّا فِي شِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، فَاشْتَرَاهُ لَهُ ، لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ ، وَيَقَعُ لِلذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ لَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ يَتَمَوَّلُونَهَا وَيَتَبَايَعُونَهَا ، فَصَحَّ تَوْكِيلُهُمْ فِيهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ .

وَلَنَا ، أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ ، كَتَزْوِيجِ الْمَجُوسِيَّةِ .

وَبِهَذَا خَالَفَ سَائِرَ أَمْوَالِهِمْ .

وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ، ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ فِي الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ .

وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ، فَلِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ الْمُطَالَبَةُ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَهُ ، وَلِهَذَا يَتَعَلَّقُ مَجْلِسُ الصَّرْفِ وَالْخِيَارِ بِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ ، فَكَذَلِكَ الْقَبْضُ .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا دَيْنٌ لِلْمُوَكِّلِ يَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ ، فَمَلَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت