فهرس الكتاب

الصفحة 6934 من 7845

حَتَّى يَثْبُتَ لِمُدَّعِيهِ ، وَيُؤْجِرُهُ ، وَيَحْفَظُ أُجْرَتَهُ لِمَالِكِهِ .

وَالثَّالِثُ ، يُدْفَعُ إلَى مُدَّعِيه لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ فِيهِ .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ كَنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .

مَسْأَلَةٌ قَالَ:( وَكُلُّ مَنْ قُلْت: الْقَوْلُ قَوْلُهُ .

فَلِخَصْمِهِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ )

يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيمَا أَشْبَهَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي أَلْفٌ .

ثُمَّ قَالَ: وَدِيعَةً .

أَوْ قَالَ: عَلَيَّ .

ثُمَّ قَالَ: وَدِيعَةً .

أَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ .

فَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ .

وَمِثْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمُنْكِرِ لِلدَّعْوَى ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي الرَّهْنُ بِهِ ، وَأَشْبَاهُ هَذَا ، فَكُلُّ مَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ .

فَعَلَيْهِ لِخَصْمِهِ الْيَمِينُ .

لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَلِأَنَّ الْيَمِينَ يُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ ، وَقَوِيَ جَانِبُهُ ، تَقْوِيَةً لِقَوْلِهِ وَاسْتِظْهَارًا ، وَاَلَّذِي جُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَلِكَ ، فَيَجِبُ أَنْ تُشْرَعَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ .

فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ وَأُقْبِضَ الْهِبَةَ ، أَوْ رَهَنَ وَأُقْبِضَ ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ ، أَوْ أَجْرَ الْمُسْتَأْجَرِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَسَأَلَ إحْلَافَ خَصْمِهِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يُسْتَحْلَفُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تَكْذِيبٌ لِإِقْرَارِهِ ، فَلَا تُسْمَعُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ رَبِحَ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْت .

وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ: أَحْلِفُوهُ لِي مَعَ بَيِّنَتِهِ .

لَمْ يُسْتَحْلَفْ ، كَذَا هَاهُنَا .

وَالثَّانِيَةُ ، يُسْتَحْلَفُ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَيَحْتَمِلُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحْلَفَ خَصْمُهُ لِنَفْيِ الِاحْتِمَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت