حَتَّى يَثْبُتَ لِمُدَّعِيهِ ، وَيُؤْجِرُهُ ، وَيَحْفَظُ أُجْرَتَهُ لِمَالِكِهِ .
وَالثَّالِثُ ، يُدْفَعُ إلَى مُدَّعِيه لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ فِيهِ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ كَنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .
مَسْأَلَةٌ قَالَ:( وَكُلُّ مَنْ قُلْت: الْقَوْلُ قَوْلُهُ .
فَلِخَصْمِهِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ )
يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيمَا أَشْبَهَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي أَلْفٌ .
ثُمَّ قَالَ: وَدِيعَةً .
أَوْ قَالَ: عَلَيَّ .
ثُمَّ قَالَ: وَدِيعَةً .
أَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ .
فَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ .
وَمِثْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمُنْكِرِ لِلدَّعْوَى ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي الرَّهْنُ بِهِ ، وَأَشْبَاهُ هَذَا ، فَكُلُّ مَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ .
فَعَلَيْهِ لِخَصْمِهِ الْيَمِينُ .
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّ الْيَمِينَ يُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ ، وَقَوِيَ جَانِبُهُ ، تَقْوِيَةً لِقَوْلِهِ وَاسْتِظْهَارًا ، وَاَلَّذِي جُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَلِكَ ، فَيَجِبُ أَنْ تُشْرَعَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ .
فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ وَأُقْبِضَ الْهِبَةَ ، أَوْ رَهَنَ وَأُقْبِضَ ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ ، أَوْ أَجْرَ الْمُسْتَأْجَرِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَسَأَلَ إحْلَافَ خَصْمِهِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يُسْتَحْلَفُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تَكْذِيبٌ لِإِقْرَارِهِ ، فَلَا تُسْمَعُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ رَبِحَ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْت .
وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ: أَحْلِفُوهُ لِي مَعَ بَيِّنَتِهِ .
لَمْ يُسْتَحْلَفْ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَالثَّانِيَةُ ، يُسْتَحْلَفُ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَيَحْتَمِلُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحْلَفَ خَصْمُهُ لِنَفْيِ الِاحْتِمَالِ .