ابْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُؤْخَذَ بِمِثْلِ خَرْصِهَا تَمْرًا .
إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ ، النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ ، يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا .
وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ يَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ تَمْرًا ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ رُطَبًا ، كَالتَّمْرِ الْجَافِّ .
وَلِأَنَّ مَنْ لَهُ رُطَبٌ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ شِرَاءِ الرُّطَبِ بِأَكْلِ مَا عِنْدَهُ ، وَبَيْعُ الْعَرَايَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي ، عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ شَكٌّ فِي الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ ، فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ الشَّكِّ ، سِيَّمَا وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُبَيِّنُهُ ، وَتُزِيلُ الشَّكَّ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ تَمْرٍ بِتَمْرٍ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ شُرُوطُهُ ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا .
وَالْقَبْضُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَسْبِهِ ، فَفِي التَّمْرِ اكْتِيَالُهُ أَوْ نَقْلُهُ ، وَفِي الثَّمَرَةِ التَّخْلِيَةُ .
وَلَيْسَ مِنْ شُرُوطِهِ حُضُورُ التَّمْرِ عِنْدَ النَّخِيلِ ، بَلْ لَوْ تَبَايَعَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ التَّمْرِ وَالثَّمَرَةِ ، ثُمَّ مَضَيَا جَمِيعًا إلَى النَّخْلَةِ ، فَسَلَّمَهَا إلَى مُشْتَرِيهَا ، ثُمَّ مَشَيَا إلَى التَّمْرِ فَتَسَلَّمَهُ مِنْ مُشْتَرِيهَا ، أَوْ تَسَلَّمَ التَّمْرَ ثُمَّ مَضَيَا إلَى النَّخْلَةِ جَمِيعًا فَسَلَّمَهَا إلَى مُشْتَرِيهَا ، أَوْ سَلَّمَ النَّخْلَةَ ، ثُمَّ مَضَيَا إلَى التَّمْرِ فَتَسَلَّمَهُ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَحْصُلُ قَبْلَ الْقَبْضِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ بَيْعَ الْعَرِيَّةِ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلَةِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ التَّمْرِ .
وَيَصِفُهُ .
وَالثَّانِي ، أَنْ يَكِيلَ مِنْ التَّمْرِ بِقَدْرِ خَرْصِهَا ، ثُمَّ يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا بِهَذَا ، أَوْ يَقُولَ: بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلَةِ بِهَذَا التَّمْرِ ، وَنَحْوَ هَذَا .
وَإِنْ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ فَقَبْضُهُ بِنَقْلِهِ وَأَخْذِهِ ، وَإِنْ بَاعَ بِمَوْصُوفِ فَقَبْضُهُ بِاكْتِيَالِهِ .