يَكُنْ وَاجِبًا .
وَقَالَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ .
وَاسْتَدَلَّ بِشَيْئَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ } بِالصَّوْمِ ، وَالنِّيَّةُ فِي اللَّيْلِ شَرْطٌ فِي الْوَاجِبِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَكَلَ بِالْقَضَاءِ ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رَوَى مُعَاوِيَةُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ { يَقُولُ: إنَّ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، لَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ } .
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ كَانَ مَفْرُوضًا ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا اُفْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ ، وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ } .
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: لَيْسَ هُوَ مَكْتُوبًا عَلَيْكُمْ الْآنَ .
وَأَمَّا تَصْحِيحُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ ، وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِقَضَائِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ نَقُولَ: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْيَوْمَ بِكَمَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ .
كَمَا قُلْنَا فِي مَنْ أَسْلَمَ وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ .
عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا: لَا .
قَالَ: فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ ، وَاقْضُوهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ: فَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ