فَصْلٌ: وَيَجُوزُ فِعْلُ الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ ، سَوَاءٌ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ ، وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُهُ بِنَاءً عَلَى صَوْمِ الْوَاجِبِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
وَلَنَا أَنَّهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ ، فَأَشْبَهَتْ الْفَوَائِتَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ ، وَقَدْ وَافَقَنَا فِيهِ فِيمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَرْكَعُ لِلطَّوَافِ )
يَعْنِي فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ ، وَمِمَّنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ .
وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَابِعَةٌ لَهُ ، فَإِذَا أُبِيحَ الْمَتْبُوعُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ التَّبَعُ ، وَحَدِيثُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْفَوَائِتِ ، وَحَدِيثُنَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ ، فَيَكُونُ أَوْلَى .