فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ )

أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَمِيلَ لِلْغُرُوبِ ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلَا يَجُوزُ .

ذَكَرَهَا الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ .

قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالَ: أَمَّا حِينَ تَطْلُعُ فَمَا يُعْجِبُنِي .

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"عَنْ ابْنِ عُمَرَ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْي .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُبَاحُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَأُبِيحَتْ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، كَالْفَرَائِضِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: { ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا } .

وَذِكْرُهُ لِلصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِالدَّفْنِ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .

وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ غَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ ، كَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا تَطُولُ ، فَالِانْتِظَارُ يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا ، وَهَذِهِ مُدَّتُهَا تَقْصُرُ ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهَا آكَدُ ، وَزَمَنُهَا أَقْصَرُ ، فَلَا يُخَافُ عَلَى

الْمَيِّتِ فِيهَا ، وَلِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ الدَّفْنِ فِيهَا ، وَالصَّلَاةُ الْمَقْرُونَةُ بِالدَّفْنِ تَتَنَاوَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ، وَتَمْنَعُهَا الْقَرِينَةُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالتَّخْصِيصِ ، بِخِلَافِ الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت