فهرس الكتاب

الصفحة 6858 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْكَثِيرَ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ ، أُخِذَ بِالْكُلِّ ، وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ بَاطِلًا )

لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ .

وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ: يَصِحُّ مَا لَمْ يَسْتَثْنِ الْكُلَّ ، فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ .

لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدٌ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ } .

وقَوْله تَعَالَى {: إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ } .

فَاسْتَثْنَى فِي مَوْضِعٍ الْغَاوِينَ مِنْ الْعِبَادِ ، وَفِي مَوْضِعٍ الْعِبَادَ مِنْ الْغَاوِينَ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ الْأَكْثَرَ فَقَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ .

وَأَنْشَدُوا: أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّامًا فَاسْتُثْنِيَ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ .

وَمُشَبَّهٌ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْبَعْضَ ، فَجَازَ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ ، وَلِأَنَّهُ رَفَعَ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ ، فَجَازَ فِي الْأَكْثَرِ ، كَالتَّخْصِيصِ وَالْبَدَلِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا فِي الْأَقَلِّ ، وَقَدْ أَنْكَرُوا اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: لَمْ يَأْتِ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: مِائَةٌ إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ .

لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَكَانَ عِيًّا مِنْ الْكَلَامِ وَلُكْنَةً .

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يُقَالُ: صُمْت الشَّهْرَ إلَّا يَوْمًا .

وَلَا يُقَالُ: صُمْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت