فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 7845

كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَفَارَقَ الْمَرِيضَةَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ، لَا لِخَلَلٍ فِي الْمُقْتَضَى لَهَا ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ ثُبُوتِ تَبَعِهَا ، بِخِلَافِ النَّاشِزِ .

وَكَذَلِكَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ، كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ ، وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُمَوَّنُ .

فَصْلٌ : وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَإِنْ كَانُوا لِغَيْرِ التِّجَارَةِ ، فَعَلَى سَيِّدِهِمْ فِطْرَتُهُمْ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

وَإِنْ كَانُوا لِلتِّجَارَةِ ، فَعَلَيْهِ أَيْضًا فِطْرَتُهُمْ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ ، وَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِمْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ، فَيَمْتَنِعُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ الْأُخْرَى ، كَالسَّائِمَةِ إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ .

وَلَنَا ، عُمُومُ الْأَحَادِيثِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ } وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: { أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ } .

وَلِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ وَاجِبَةٌ فَوَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ ، كَعَبِيدِ الْقُنْيَةِ .

أَوْ نَقُولُ مُسْلِمٌ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ ، فَوَجَبَتْ فِطْرَتُهُ ، كَالْأَصْلِ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرَةِ تَجِبُ عَلَى الْبَدَنِ ، وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى الْأَحْرَارِ ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ عَنْ الْقِيمَةِ ، وَهِيَ الْمَالُ بِخِلَافِ السَّوْمِ وَالتِّجَارَة ، فَإِنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبِ مَالٍ وَاحِدٍ ، مَتَى كَانَ عَبِيدُ التِّجَارَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْهَا .

وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ ، وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت