الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ: الصَّلَاةَ .
فَقَالَ: قَدْ كَفَانِي ، إنَّمَا الْعَمَلُ فِي الصِّحَّةِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْعَالٌ عَجَزَ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَسَقَطَتْ عَنْهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وَلَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ ، وَأَنَّهُ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ ، فَلَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ ، كَالْقَادِرِ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِيمَاءِ ، أَشْبَهَ الْأَصْلَ .
فَصْلٌ: إذَا صَلَّى جَالِسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَةً ، وَأَوْمَأَ بِالثَّانِيَةِ ، مَعَ إمْكَانِ السُّجُودِ ، جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ عَلِمَ قَبْلَ سَلَامِهِ ، سَجَدَ سَجْدَةً تُتِمُّ لَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ نِسْيَانًا .
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ تَتِمُّ لَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى بِسَجْدَةِ الثَّانِيَةِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَيْسَ هَذَا مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا ؛ فَإِنَّهُ مَتَى شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ إتْمَامِ الْأُولَى ، بَطَلَتْ الْأُولَى ، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ ، وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ .
فَصْلٌ: وَمَتَى قَدَرَ الْمَرِيضُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، عَلَى مَا كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ ، مِنْ قِيَامٍ ، أَوْ قُعُودٍ ، أَوْ رُكُوعٍ ، أَوْ سُجُودٍ ، أَوْ إيمَاءٍ ، انْتَقَلَ إلَيْهِ ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ .
وَهَكَذَا لَوْ كَانَ قَادِرًا ، فَعَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، أَتَمَّ صَلَاتَهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ صَحِيحًا ، فَيَبْنِي عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ .