فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي النُّقْرَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ ، فَهِيَ كَالْعُرُوضِ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنْ الْأَثْمَانِ ، قَلَّ الْغِشُّ أَوْ كَثُرَ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الْغِشُّ أَقَلِّ مِنْ النِّصْفِ ، جَازَ ، وَإِنْ كَثُرَ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْغَالِبِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُصُولِ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا مَغْشُوشَةٌ ،
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْغِشُّ أَكْثَرَ ، وَلِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ ، أَشْبَهَتْ الْعُرُوضَ .
وَقَوْلُهُمْ: الِاعْتِبَارُ بِالْغَالِبِ .
لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ الْفِضَّةَ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ ، لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُهَا فِي الزَّكَاةِ ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ قَلِيلًا جِدًّا لِمَصْلَحَةِ النَّقْدِ ، كَيَسِيرِ الْفِضَّةِ فِي الدِّينَارِ ، مِثْلُ الْحَبَّةِ وَنَحْوِهَا ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الرِّبَا ، وَلَا فِي غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِالْفُلُوسِ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ .
وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ إذَا كَانَتْ نَافِقَةً ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا أَرَى السَّلَمَ فِي الْفُلُوسِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّرْفَ .
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَنٌ ، فَجَازَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا ، كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ .
وَيَحْتَمِلُ جَوَازُ الشَّرِكَةِ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، نَافِقَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ نَافِقَةٍ ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الشَّرِكَةِ بِالْعُرُوضِ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّهَا تُنْفَقُ مَرَّةً وَتَكْسُدُ أُخْرَى ، فَأَشْبَهَتْ الْعُرُوضَ ، فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرِكَةِ بِهَا ، فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ نَافِقَةً كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً ، كَانَتْ قِيمَتُهَا كَالْعُرُوضِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ مَجْهُولًا ، وَلَا جُزَافًا ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ بِهِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْجُزَافِ .
وَلَا يَجُوزُ بِمَالٍ غَائِبٍ ، وَلَا دَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ .
فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا اتِّفَاقُ الْمَالَيْنِ فِي الْجِنْسِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا