قِيمَتِهِ ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَزِيدُ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ بَيْعِهِ ، فَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ وُقُوعُهَا عَلَى أَثْمَانِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ حَالَ الْعَقْدِ وَلَا يَمْلِكَانِهَا ، وَلِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ ثَمَنَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ أَرَادَ ثَمَنَهَا الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ ، فَإِنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةً مُعَلَّقَةً عَلَى شَرْطٍ ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْمُضَارَبَةَ تَجُوزُ بِالْعُرُوضِ ، وَتُجْعَلُ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْعَقْدِ رَأْسَ الْمَالِ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا
اشْتَرَكَا فِي الْعُرُوضِ ، يُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا .
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّه يُسْأَلُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ بِالْمَتَاعِ ؟ فَقَالَ: جَائِزٌ .
فَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ الشَّرِكَةِ بِهَا .
اخْتَارَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى .
وَبِهِ قَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ طَاوُسٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّرِكَةِ جَوَازُ تَصَرُّفِهَا فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ، وَكَوْنُ رِبْحِ الْمَالَيْنِ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا يَحْصُلُ فِي الْعُرُوضِ كَحُصُولِهِ فِي الْأَثْمَانِ ، فَيَجِبُ أَنْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِهَا ، كَالْأَثْمَانِ .
وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ بِقِيمَةِ مَالِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ ، كَمَا أَنَّنَا جَعَلْنَا نِصَابَ زَكَاتِهَا قِيمَتَهَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَتْ الْعُرُوض مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ؛ كَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ ، جَازَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، أَشْبَهَتْ النُّقُودَ ، وَيَرْجِعُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ بِمِثْلِهَا .
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ نَوْعُ شَرِكَةٍ ، فَاسْتَوَى فِيهَا مَالُهُ مِثْلٌ مِنْ الْعُرُوضِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ ، كَالْمُضَارَبَةِ ، وَقَدْ سَلَّمَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ لَا تَجُوزُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَقْدٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ بِهَا ، كَاَلَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ .