بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ ، أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ ، وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ ، وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَادِي ، تَلِيه حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا ، أَنْ لَا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى ، يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذَوِي الْقُرْبَى ، لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِ حَفْصَةَ دُونَ إخْوَتِهَا وَأَخَوَاتهَا .
يَعْنِي إذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَنَسْلِهِمْ ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَانْقَرَضَ الْقَوْمُ وَنَسْلُهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، رَجَعَ إلَى الْمَسَاكِينِ ، وَلَمْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ أَوْ مِنْ نَسْلِهِمْ بَاقِيًا ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَهُمْ .
وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ السَّهْمَ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَالْفُقَرَاءُ يَدْخُلُونَ فِيهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْفُقَرَاءِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَسَاكِينُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا .
وَالْمَعْنَى الَّذِي يُسَمَّيَانِ بِهِ شَامِلٌ لَهُمَا ، وَهُوَ الْحَاجَةُ وَالْفَاقَةُ ، وَلِهَذَا لَمَّا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَسَاكِينَ ، فِي مَصْرِفِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَفِدْيَةِ الْأَذَى ، تَنَاوَلَهُمَا جَمِيعًا ، وَجَازَ الصَّرْفُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْفُقَرَاءَ فِي قَوْلِهِ: { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } .
وَفِي قَوْلِهِ: { وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } .
تَنَاوَلَ الْقِسْمَيْنِ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِيهِ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ تَنَاوَلَ الْقِسْمَيْنِ ، إلَّا فِي الصَّدَقَاتِ ، لِأَنَّ اللَّهِ تَعَالَى جَمَعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ ،