رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
يَعْنِي مَا لَا تَمْلِكُ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ جَوَابًا لَهُ حِينَ سَأَلَهُ ، أَنَّهُ يَبِيعُ الشَّيْءَ ، ثُمَّ يَمْضِي فَيَشْتَرِيهِ وَيُسَلِّمُهُ .
وَلِاتِّفَاقِنَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ مَالِهِ الْغَائِبِ ، وَلِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، فَأَشْبَهَ الطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ ، وَالْوَصِيَّةُ يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِ الْعَقْدِ ، وَيَجُوزُ فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ ، مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ فَنَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ كَانَتْ مُطْلَقَةً ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَلَّمَ وَتَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ بِاتِّفَاقِنَا .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَيْنًا لَا يَمْلِكُهَا ، لِيَمْضِيَ وَيَشْتَرِيهَا ، وَيُسَلِّمُهَا ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ { لِأَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الرَّجُلَ يَأْتِينِي ، فَيَلْتَمِسُ مِنْ الْبَيْعِ مَا عِنْدِي ، فَأَمْضِي إلَى السُّوقِ فَأَشْتَرِيهِ ، ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ } .
فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً ، وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ سَاكِتٌ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى سُكُوتُهُ إقْرَارٌ ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَى ، فَأَشْبَهَ سُكُوتَ الْبِكْرِ فِي الْإِذْنِ فِي نِكَاحِهَا .
وَلَنَا أَنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمِلٌ ،