مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ ، وَقَدْ تَكُونُ نَجِسَةً قَبْلَ نَوْمِهِ فَيَنْسَى نَجَاسَتَهَا لِطُولِ نَوْمِهِ ، عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الْغَسْلَ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ ؛ لَا لِعِلَّةِ التَّنْجِيسِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الْيَدِ وَلَا الْمَاءِ ، فَيَعُمُّ الْوُجُوبُ كُلَّ مَنْ تَنَاوَلَهُ الْخَبَرُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ .
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْغَمْسِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْخِطَابِ ، وَلَا خِطَابَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْغَسْلِ هَاهُنَا تَعَبُّدٌ ، وَلَا تَعَبُّدَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ ؛ وَلِأَنَّ غَمْسَهُمْ لَوْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ لَأَثَّرَ فِي جَمِيعِ زَمَانِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ الْمُزِيلَ مِنْ حُكْمِ الْمَنْعِ مِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ ، وَمَا هُمْ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَالنَّوْمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَمْرُ بِغَسْلِ الْيَدِ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِي النَّوْمِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَائِتًا إلَّا بِذَلِكَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَا يَكُونُ بَائِتًا بِهَا ، وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ دَمٌ ، بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَمَا ذَكَرَهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا جَاءَ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَائِتًا بِهَا ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا بَاتَ بِهَا دُونَ النِّصْفِ .
فَصْلٌ: وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تَعَبُّدِيَّةٌ ، فَأَشْبَهَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ .
وَالثَّانِي: لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ فِي غَسْلِهَا النِّيَّةُ ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْغَسْلُ ، وَقَدْ أَتَى