قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَهَذَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَرَاجُهُ لَهُ .
وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْبَيْعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَمَاؤُهُ لَهُ ، كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَكُونَ النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ لِلْبَائِعِ إذَا فَسَخَا الْعَقْدَ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ .
فَأَمَّا النَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ فَهُوَ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ ، أَمْضَيَا الْعَقْدَ ، أَوْ فَسَخَاهُ ، كَمَا يَتْبَعُهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمُقَايَلَةِ .
فَصْلٌ: وَضَمَانُ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَكِيلًا ، وَلَا مَوْزُونًا .
فَإِنْ تَلِفَ ، أَوْ نَقَصَ ، أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَغَلَّتُهُ لَهُ ، فَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ، فَفِطْرَتُهُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ .
فَإِنْ اشْتَرَى حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ، لَزِمَهُ رَدُّ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ حَدَثَتْ فِيهِ بِزِيَادَةِ مُتَّصِلَةٌ ، فَلَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ ، فَسَمِنَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَرُدُّ الْوَلَدَ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مُتَّصِلٌ بِالْأُمِّ ، فَلَمْ يَأْخُذْ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ ، كَأَطْرَافِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّ كُلَّ مَا يُقَسَّطُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا ، يُقَسَّطُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ، كَاللَّبَنِ .
وَمَا قَالُوهُ يَبْطُلُ بِالْجُزْءِ الْمُشَاعِ ، كَالثُّلُثِ ، وَالرُّبْعِ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ ، ثُمَّ يُفَارِقُ الْحَمْلُ الْأَطْرَافَ ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الِانْفِصَالِ ، وَيُنْتَفَعُ بِهِ مُنْفَصِلًا ، وَيَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْعِتْقِ ،